العلامة المجلسي
77
بحار الأنوار
فإن قالوا : فإن الخليفة هو حكمهم ، فقل : " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " إلى قوله : " خالدون " ( 1 ) لعمري ما في الأرض ولا في السماء ولي لله عز ذكره إلا وهو مؤيد ، ومن أيد لم يخط ، وما في الأرض عدو لله عز ذكره إلا وهو مخذول . ومن خذل لم يصب ، كما أن الامر لابد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض كذلك لابد من وال ، فإن قالوا : لا نعرف هذا ، فقل لهم : قولوا ما أحببتم ، أبى الله بعد محمد أن يترك العباد ولا حجة عليهم . قال أبو عبد الله عليه السلام : ثم وقف فقال : هيهنا يا بن رسول الله باب غامض ! أر رأيت إن قالوا : حجة الله القرآن ، قال : إذن أقول لهم : إن القرآن ليس بناطق يأمر وينهى ، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون ، وأقول : قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف ، وليست في القرآن أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض وليس في حكمه راد لها ومفرج عن أهلها . فقال : هيهنا يفلجون ( 2 ) يا بن رسول الله ، أشهد أن الله عز ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدين أو غيره فوضع القرآن دليلا . قال : فقال الرجل : هل تدري يا بن رسول الله دليل ما هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : نعم فيه جمل الحدود وتفسيرها عند الحكم ، فقد أبى ( 3 ) الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو ماله ليس في أرضه من حكم قاض بالصواب في تلك المصيبة . قال : فقال الرجل : أما في هذا الباب فقد فلجتم بحجة إلا أن يفتري خصمكم على الله ، فيقول : ليس لله جل ذكره حجة ، ولكن أخبرني عن تفسير " لكيلا تأسوا
--> ( 1 ) البقرة : 257 . ( 2 ) في المصدر : تفلجون . ( 3 ) في نسخة : فقال أبى الله .